علي أكبر السيفي المازندراني
84
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
الفرق بين التقية وبين المداهنة لا ريب في حرمة المداهنة ، وهو المرافقة مع الكفار والطواغيت والفُجّار والمعاشرة معهم بلين وتكريم وتعظيم لجلب المنافع المادية ونيل المطامع الدنيوية . وهذا غير التقية ; نظراً إلى ابتناء أساس تشريعها على حفظ الدين عن التفرقة والاضمحلال ، وحفظ النفس عن الخطر والضرر المخوف ، فلا ينبغي الخلط بينهما . ولقد أجاد الشهيد الأوّل في بيان الفرق بينهما حيث قال : « المداهنة في قوله تعالى : ( ودّوا لو تدهن فيدهنون ) ( 1 ) معصية ، والتقية غير معصية . والفرق بينهما : أنّ الأوّل تعظيم غير المستحق ، لاجتلاب نفعه ، أو لتحصيل صداقته ، كمن يُثني على ظالم بسبب ظلمه ، ويصوّره بصورة العدل ، أو مبتدع على بدعته ، ويصورها بصورة الحق . والتقية : مجاملة الناس بما يعرفون ، وترك ما ينكرون ; حذراً من غوائلهم ، كما أشار إليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ( 2 ) وموردها غالباً الطاعة والمعصية فمجاملة الظالم فيما يعتقده ظلماً ،
--> ( 1 ) القلم : 9 . ( 2 ) ذكرنا الرواية آنفاً .